منتدى قلعة المضيق
أهلا وسهلا زائرنا الكريم
نتشرف بإنضمامك إلينا



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اسطنبول: مدينة القارّتين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زاد الخير
مراقب عام
مراقب عام
avatar

الجنس : ذكر
المساهمات : 219
الميلاد : 28/07/1969
التسجيل : 14/08/2010
العمر : 48
العمل : عمل إنساني
المزاج : حال الطقس

مُساهمةموضوع: اسطنبول: مدينة القارّتين    السبت سبتمبر 18, 2010 9:16 pm

يتغنى الاتراك بأوروبيتهم رغم ان 97 بالمئة من أراضيهم تقع فـي قارة آسيا، فهم يعنون النسبة المتبقية والمتمثلة فـي جانب من مدينة اسطنبول، العاصمة الحقيقية لتركيا الحديثة، مثلما كانت عاصمة الخلافة الاسلامية على مدى قرون عدة. واسطنبول فسيفساء متعدد الالوان والثقافات بعدما تركت الحضارات التي عاشتها المدينة بصماتها على تفاصيل الحياة فـيها، الى جانب التناقض الشاخص الذي يغلفها، فهي المدينة التي تتجاور فـيها ناطحات السحاب مع أكواخ القصدير، وتتشارك النخبة الفاحشة الثراء العيش مع الشريحة الواسعة من الفقراء فـي مساحة جغرافـية ضيقة تكاد تنفجر بسكانها.
اللقى الآثارية التي وجدت تشير الى ان تاريخ اسطنبول يعود الى العام 3500 قبل الميلاد، باعتبارها محطة مهمة للحضارتين الاغريقية والفـينيقية، لكن تاريخ المدينة الحقيقي تأسس فـي العام 680 قبل الميلاد مع عبور الميغاريين الى مضيق البوسفور وانشاء مدنهم فـي القسم الآسيوي منها. لامست المدينة الكثير من الحروب والغزوات ولغاية الحادي عشر من آيار (مايو) من العام 330 ميلادي حين اتخذها الامبراطور قسطنطين الاول عاصمة امبراطورية روما، واطلق اسمه عليها. اتسعت المدينة وشهدت فورة عمرانية واصبحت مركزاً للعلم والثقافة والتجارة، وضمت حينذاك اكثر من 100 ألف نسمة، ثم تحولت الى ولاية فعاصمة للامبراطورية البيزنطية.
حاصرها الساسونيون والآوار خلال القرن السابع، وبعد قرن شهدت حصاراً من قبل البلغار والعرب، والروس فـي القرن التاسع، الا ان تلك المحاولات باءت بالفشل وظلت عصية على الجيوش، ولغاية العام 1453 إذ استطاع السلطان العثماني محمد الثاني فتحها، لذا اطلق عليه لقب الفاتح.

جوامع... جوامع
فـي الجانب الآسيوي ترتفع حوالى 3000 مئذنة من باحة 500 جامع، اذ تتوزع المدينة وفقاً لجوامعها باعتبارها نقاطاً ثابتة فـي جوار الحركة الدائبة المجاورة لها او السائرة بمحاذاتها. فرغم القرون التي مرت على اسطنبول واتساعها وكثرة ساكنيها، الا ان اسماء الجوامع لا تزال تمنح الاحياء والشوارع تسميتها. ولسنان وحده، معماري المدينة الشهير، اكثر من 157 مسجداً، اضافة الى عدد غير قليل من المدارس الدينية والمقابر والخانات والقصور والحمامات والجسور.
الجانب الاوروبي يتسم بالحداثة، وتبدو الديكورات المعاصرة متناسقة تماماً مع طبيعة المكان. ثمة زمن آخر يمضي فـي هذا الجانب يختلف عن شقيقه المقابل له فـي الضفة الاخرى. الفارق لا يتعلق بالتمايز الاقتصادي بين الضفتين، بل يتسع ليشمل الملابس وسحنة الوجوه وطريقة الحياة.
واسطنبول أشبه بسوق كبير، وبإمكان الزائر للوهلة الاولى ان يتبين سحر المدينة من خلال اسواقها التي تجمع الشرق والغرب معاً فوق رفوفها. شارع بايزيد متخم بسلع رخيصة، خصوصا تلك القادمة من دول اوروبا الشرقية، فـي حين يضاهي شارع الاستقلال شوارع ارقى العواصم الاوروبية، اضافة الى سوق المكتبات وشارع ايوب المجاور للسوق المصري الذي يقبع وسط المدينة. بازار اسطنبول او السوق الكبير المتاهة الاوسع فـي المدينة، محال تبيع كل شيء تتراصف على جانبي الشارع المسقف الطويل، وبائعون يطلقون عبارات تقتصر على السلع والاسعار والترغيب فـي الشراء بأغلب اللغات. يمتد تاريخ السوق الى العهد البيزنطي الاول، لهذا فهو يعتبر سوق التحفـيات الأقدم فـي العالم. وقد توسع السوق بعد ان اضاف اليه السلطان محمد الفاتح اجنحة جديدة ليضم اليوم 4 آلاف متجر يعمل فـيها اكثر من 20 الف حرفـي وبائع. تقع السوق نهاية شارع بايزيد، حيث يحيط به عدد كبير من الجوامع العثمانية، وثمة اكثر من 18 مدخلاً تؤدي كل منها الى شارع متخصص داخل السوق: شارع المصوغات الذهبية والفضية، شارع المعاطف الجلدية والحقائب، شارع السجاد، شارع الخزفـيات، شارع المشغولات الفلكلورية والحرف اليدوية، وشارع الاقمشة التركية على اختلاف انواعها.
يؤدي البازار الى السوق المصري من جهته الجنوبية، ويعد من أكبر الاسواق المتخصصة فـي التوابل والبهارات والاعشاب الطبيعية، الى جانب منتجات الفلاحين الاتراك. تبلغ ايرادات السوقين ما يقارب 4 ملايين دولار يومياً.
فـي الطرق المجاورة للبازار انتشرت العديد من المحال التي تبيع المخطوطات القديمة وآثاراً عثمانية مستنسخة وعبارات من الخط العربي نقشت على لوحات وبسط وقطع من الحرير التركي. وهنا يمكن معاينة حرفـية الصنعة واتساع الخبرة، الا ان تلك المحال لا يمكن لها ان تقاوم طوفان السوق المجاور لها، رغم الدعم الحكومي لمشاغل الحرف اليدوية.
على الضفة الاخرى من جسر «غلطة» تمتد الاسواق فـي مناطق بايزيد وينيكابو ولا ليلي وآك سراي، محال وبسطات وزبائن يغرقون فـي ايقاع البيع والشراء. دوامة متواصلة طوال ساعات النهار. الضيوف الجدد الذين حلوا على السوق هم نساء اوروبا الشرقية، يقفن على النواصي لمقايضة ما يحملن من بلادهن مقابل بضائع او مال. اعداد الشرقيين تتزايد سنة بعد أخرى الى الدرجة التي اصبحوا فـيها ظاهرة ماثلة للعيان فـي احياء المدينة الفقيرة ومطاعمها الرخيصة. البائع البسيط فـي السوق بدأ يعلن ضيقه من تلك الظاهرة، خصوصا وانها تهدد تجارته البسيطة.
شارع الاستقلال فـي منطقة تقسيم. وهو السوق الاكثر رقياً، تحول فـي الاعوام القليلة الماضية الى طريق خالية من المركبات، فتيات بهندام غربي وروح شرقية يزرعن الشارع ويتوقفن امام واجهات المتاجر التي تعرض بضاعتها الغالية. ثمة «ترام» يصل بين طرفـي الشارع فـي رحلة قصيرة تنتهي قبل ان تبدأ. مطاعم الشارع ومقاهيه صممت على قياس زبائنه.
تقسيم: هي المنطقة التي تتوسط الجانب الاوروبي من اسطنبول، حيث يعج بالسياح والمطاعم والمقاهي والفنادق. انه قلب المدينة الحديث الذي يرفد شارع الاستقلال المجاور له بحشود المتسوقين والعابرين والباحثين عن فرجة مجانية.
وتضم المنطقة العديد من النوادي الخاصة بالمقام القديم وداراً للاوبرا وعدداً من مراكز الثقافة والفنون، كما انها مركز تجمع لشباب الاحياء المجاورة الذي يميل برأسه نحو اوروبا. اطراف المنطقة كانت لغاية اعوام ليست بعيدة الواجهة الاولى لسوق اللذة فـي اسطنبول. نساء من مختلف الاعمار والاشكال والالوان يقفن على عتبات الدور او فـي واجهاتها الزجاجية لعرض بضاعتهن امام المارة المندهشين القادمين من مدة وقرى بعيدة.
آيا صوفـيا، الجامع التاريخي الأكبر والأهم فـي اسطنبول. شيد اساساً على أساس كنسية تتسع لمليون مصل بأمر من الامبراطور قسطنطين فـي العام 325، وما زالت تعلو محرابه ايقونات تحمل صور السيدة مريم العذراء والسيد المسيح. بدأ الاثر البيزنطي عمله كمركز لاحتفالات لبس تاج الامبراطورية للحكام البيزنطيين، وسرعان ما تحولت الى دار عبادة، الى جانب وظائف دينية اخرى. حولت الكنسية الى مسجد مع سيطرة جيش السلطان محمد الثاني على المدينة لتغدو احدى مآثر السلطنة لغاية الآن. ورش عمل تتألف من 10 آلاف عامل دخلت المكان لمنحه طابعاً اسلامياً، حيث تم جلب اعمدة من مصر، فـيما خصصت مقالع للرخام الزهري فـي الاناضول للمسجد، واستمر العمل خمس سنوات متواصلة.
ثمة قبة ضخمة تتوسط الفضاء الداخلي الذي يحتفـي باسم الرسول والخلفاء الراشدين فـي دوائر خشبية، إضافة الى آيات من سورة النور. القبة الكبيرة تتحول الى قبب صغيرة تحيط بها من كل الجهات، وهو ابتكار معماري تشتهر به اسطنبول دون غيرها من المدن.
جامع السلطان احمد، او الجامع الازرق هو الآخر يعد من روائع الآثار الاسلامية. وسمي بالجامع الازرق لوجود اكثر من 20 الف قطعة من الخزف الصيني الأزرق فـي داخله، ما منحه صفة اللون الازرق. صمم الجامع واشرف على بنائه المعماري سنان، وهو لا يبعد كثيراً عن جامع آيا صوفـيا. لكن الفرق الشاخص بين المعلمين هو ان سنان تعمد رفع قبة جامع السلطان احمد فـي مستوى اعلى قليلاً من قبة جامع ايا صوفـيا، لتكون الريادة للجامع الذي شيد بعد السيطرة على المدينة. السلطان امر ببناء الجامع فـي الموقع الذي سقط فـيه الصحابي ابو ايوب الانصاري خلال الحصار الاول الذي فرضه المسلمون على المدينة. ولا يزال مزار الصحابي ماثلاً فـي باحة المسجد متلفعاً بالسكينة التي تخيم على المكان.
ثمة معلم آخر يتأخى مع تاريخ اسطنبول وهو دولما باشا، مقر آخر السلاطين العثمانين فـي المدينة، واتخذه كمال اتاتورك مقراً مؤقتاً له معلناً من باحته نهاية حقبة الخلافة واعلان الجمهورية العلمانية فـي العام 1923. المكان مزين بنقوش نباتية وزخارف هندسية، وتنحو معالمه الى الطراز الايطالي، وهو ما دأب عليه الرعيل الاخير من سلاطين بني عثمان بالتأثر بالعمارة الاوروبية وطرازها الداخلي، متشبهين بالاسر الاوروبية الحاكمة آنذاك.
المتاحف ليست قليلة فـي اسطنبول وهي تتوزع على جسد المدينة، وهي ما تتميز به عن بقية المدن التركية. قصور السلاطين تحولت الى متاحف متسلسلة تعرض حياة السلاطين وحريمهم وطريقة ادارة الامبراطورية المتسعة الاطراف. قصر «توبي كاب» يعرض ما كان السلاطين يرتدون والادوات التي تلازم حياتهم. والاقنعة التي تخفوا وراءها. اساطير وخفايا تلامس العجب حين يرويها على مسامعك المرشد السياحي.
طوائف وقوميات واتنيات واديان تجتمع معاً تحت سماء اسطنبول: علويون، اكراد، شراكسة، يونانيون، تركمان، عرب، ارمن، يهود، البان، واتراك من بقاع بعيدة، الى جانب ابناء المدينة. اسطنبول تتسع يوماً بعد آخر اثر الهجرات المتجهة صوبها من كل الاقاليم التركية باعتبارها البوتقة التي ينصهر فـي جهاتها التي لا تعرف حدوداً، الجميع تحت هوية الدولة. للعلويين مسجد واحد فـي حي غازي عثمان باشا، وبيت كبير للتجمع فـي منطقة ايسكودار.
وتعود مشكلة العلويين فـي تركيا الى السلطان سليم الاول الذي قرر تصفـيتهم بناء على فتوى متطرفة بتكفـيرهم، لذا قرروا معارضة السلطنة واصبحوا جزءا مهماً من النظام الجمهوري ودعموا قرارات اتاتورك العلمانية. جسر البوسفور احد اهم معالم اسطنبول، افتتح فـي العام 1973 ويبلغ طوله حوالى 30 كيلومتراً ويجتازه سنوياً 11 مليوناً. ويحيط بالجسر الذي صممته شركة روسية، العديد من القصور والفـيلات.
إنها البقعة الارقى فـي المدينة. ويقال ان رئيسة الوزراء الاسبق تانسو تشيلر تقضي عطلتها فـي فـيلتها المطلة على البوسفور، ويفتخر الاتراك لأنه الجسر الاطول فـي العالم خارج الولايات المتحدة الاميركية.
اسطنبول تحيا تحت سياسة عدم التوازن الاقتصادي والاجتماعي التي تجتاح عموم تركيا. نخبة الاغنياء من رجال الاعمال والمال والسياسة تزداد ثراءً على حساب اتساع طبقة الفقراء او دونهم. انها مدينة ممتلئة بالتناقضات، فالى جانب الـ 12 مليون نسمة الذين يعيشون على أرضها، يأتي التلوث ليعيث فـيها خراباً، حيث تنبعث الادخنة المنبعثة من المصانع ومداخن المنازل التي تستخدم الفحم الحجري الرخيص، لتحول المدينة الى جحيم لا يطاق. الزحام هو الآخر يساهم فـي تلويث بيئة المدينة ويبعد عنها السياح. ورغم كل الازمات التي تحاصرها تبقى اسطنبول عاصمة الثقافة والفن والمركز الاقتصادي للبلاد، وبورصتها هي التي تحدد اتجاهات السوق المحلية، ومنها تصدر كبريات الصحف. انها بعبارة بسيطة نبض الحياة التركية بكل الوانها.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عدنان مظلوم
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الجنس : ذكر
المساهمات : 562
الميلاد : 15/02/1987
التسجيل : 17/04/2010
العمر : 31
العمل : طالب جامعي
المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: اسطنبول: مدينة القارّتين    الأحد سبتمبر 19, 2010 7:32 am

سلمت يداك أخي موضوع رائع




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almadeek.yoo7.com
 
اسطنبول: مدينة القارّتين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قلعة المضيق :: {~~منتدى قلعة المضيق~~} :: قسم المعالم الأثرية-
انتقل الى: