منتدى قلعة المضيق
أهلا وسهلا زائرنا الكريم
نتشرف بإنضمامك إلينا



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المنكرون لعذاب القبر ونعيمه ، وشبهتهم ، والرد عليهم :

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عدنان مظلوم
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الجنس : ذكر
المساهمات : 562
الميلاد : 15/02/1987
التسجيل : 17/04/2010
العمر : 31
العمل : طالب جامعي
المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: المنكرون لعذاب القبر ونعيمه ، وشبهتهم ، والرد عليهم :   الأحد سبتمبر 19, 2010 8:14 am

المنكرون لعذاب القبر ونعيمه ، وشبهتهم ، والرد عليهم :

المنكرون لعذاب القبر ونعيمه ، وشبهتهم ، والرد عليهم :
أنكرت الملاحدة والزنادقة عذاب القبر ونعيمه وقالوا : إنا نكشف القبر ، فلا نجد فيه ملائكة يضربون الموتى ، ولا حيات ولا ثعابين ولا نيران تأجج ! وكيف يفسح مد بصره أو يضيق عليه ونحن نجده بحاله ونجد مساحته على حد ما حفرناها له ولم يزد ولم ينقص ؟! وكيف يصير القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ؟!
الجواب :
والجواب عن ذلك من وجوه :
أولاً : أن حال البرزخ من الغيوب التي أخبرت بها الأنبياء ولا يكون خبرهم محالاً في العقول أصلاً فلا بد من تصديق خبرهم .
ثانياً : أن النار في القبر والخضرة ليست من نار الدنيا ولا من زروع الدنيا فيشاهد ذلك من شاهد نار الدنيا وخضرها ، وإنما هي من نار الآخرة وخضرها ، وهي أشد من نار الدنيا ، فلا يحس بها أهل الدنيا فإن الله سبحانه يحمي عليه ذلك التراب والحجارة التي عليه وتحته ، حتى يكون أعظم حرّاً من جمر الدنيا ، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بذلك وقدرة الرب أوسع من ذلك وأعجب .
وإذا شاء الله أن يطلع بعض العباد على عذاب القبر ، أطلعه وغيّبه عن غيره ، إذ لو اطلع العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب ، ولما تدافن الناس كما في " الصحيحين "في الحديث الذي مر من قوله r : " لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع " ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعت ذلك وأدركته ، كما حادت برسول الله r بغلته وكادت تلقيه لما مر بمن يعذب في قبر ، فرؤية هذه النار في القبر كرؤية الملائكة والجن ، تقع أحياناً لمن شاء الله أن يريه ذلك .
وكيف يستنكر من يعرف الله سبحانه وتعالى ويقر بقدرته أن يحدث حوادث يصرف عنها أبصار بعض خلقه حكمة منه ورحمة بهم لأنهم لا يطيقون رؤيتها وسماعها والعبد أضعف بصراً وسمعاً أن يثبت لمشاهدة عذاب القبر ، وسر المسألة أن هذه السعة والضيق والإضاءة والخضرة والنار ليس من جنس المعهود في هذا العالم .
والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها ، فأما ما كان من أمر الآخرة ، فقد أسبل عليه الغطاء ليكون الإقرار به والإيمان به سبباً لسعادتهم ، فإذا كشف عنهم الغطاء صار عياناً مشاهداً فلو كان الميت بين الناس موضوعاً لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألاه من غير أن يشعر الحاضرون بذلك ، ويجيبهما من غير أن يسمعوا كلامه ويضربانه من غير أن يشاهد الحاضرون ضربه ، وهذا الواحد منا ينام إلى جنب صاحبه المستيقظ فيعذب في النوم ويضرب ويألم وليس عند المستيقظ خبر من ذلك البتة ، وقد يرى في منامه أموراً عظاماً فهو يمشي ويجري ويتعرض لمخاطر فيستغيث بمن يغيثه وصاحبه بجانبه لا يدري ما الخبر ، فالله قادر على أن يعذب عبده أو ينعمه في قبره ولا يشعر بذلك أحد من الناس على الإطلاق حكمة بالغة منه سبحانه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فأما أحاديث عذاب القبر ومسألة منكر ونكير فكثيرة متواترة عن النبي r مثل ما في " الصحيحين " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r مر بقبرين فقال : " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " ثم دعا بجريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة فقالوا : يا رسول الله ! لم فعلت هذا ؟ قال : " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا " وفي " صحيح مسلم " وسائر " السنن " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r قال : " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليقل : أعوذ بالله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال " .
وساق الشيخ أحاديث كثيرة في هذه الباب إلى أن قال : " وقد تواترت الأخبار عن رسول الله r في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً وسؤال الملكين ، فيجب إعتقاد ذلك والإيمان به ولا نتكلم عن كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له في هذه الدار والشرع لا يأتي بما تحيله العقول ولكنه قد يأتي بما تحار به العقول ، فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا ، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا …… "
إلى أن قال : " واعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه قبر أو لم يقبر أكلته السباع أو احترق حتى صار رماداً ونسف في الهواء أو صلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور ، وما ورد من إجلاسه واختلاف أضلاعه ونحو ذلك ، فيجب أن يفهم عن الرسول r مراده من غير غلو ولا تقصير فلا يحمل كلامه مالا يحتمله ، ولا يقصر به عن مراده وما قصد من الهدى والبيان ، فكم حصل من إهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب مالا يعلمه إلا الله … "
إلى أن قال : " فالحاصل أن الدور ثلاث : دار البيان ، ودار البرزخ ، ودار القرار وقد جعل الله لكل دار أحكاماً تخصها ، وركب هذا الإنسان من بدون ونفس ، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبعٌ لها ، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها ، فإذا جاء يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد جميعاً .
فإذا تأملت هذا المعنى حق التأمل ، ظهر لك أن كون القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار مطابق للعقل وأنه حق لا مرية فيه ، وبذلك يتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم .
ويجب أن يعلم أن النار التي في القبر والنعيم ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها ، وإن كان الله تعالى حمي عليه التراب والحجارة التي فوقه والتي تحته ، حتى يكون أعظم حراً من جمر الدنيا ، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بها ، بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفن أحدهما الى جنب صاحبه ، وهذا في حفرة من النار ، وهذا من روضة من رياض الجنة ، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حر ناره ، ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه ، وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب ، ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علماً .
وقد أرانا الله في هذه الدار من عجائب قدرته ما هو أبلغ من هذا بكثير ، وإذا شاء الله أن يطلع على ذلك بعض عباده أطلعه وغيّبه من غيره ، ولو أطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب ، ولما تدافن الناس كما في " الصحيح " عنه r : " لولا أن لا تدافنوا ، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع " .

ومما سبق يتبين لكل منصف طالب للحق أن عذاب القبر ونعيمه واقع لا محالة ، فالمؤمن ينعم في البرزخ على حسب أعماله ، والفاجر يعاقب على قدر أعماله ، ويختص كل عضو بعذاب يليق بجنايته ، وقد وردت أحاديث تدل على ذلك ، فأهل الغيبة الذي يقعون في أعراض الناس ويأكلون لحومهم ، ولا هم لهم إلا غثاء الألسن والتنقص من الناس وذكر عيوبهم وأشباه ذلك فأولئك تقرض شفاههم بمقاريض من نار في قبورهم ، وأما الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً وعدواناً وقهراً وغصباً حباً وطمعاً في الدنيا وزخرفها فأولئك تسجر بطونهم بالنار وتتأجج بها ، مصداقاً لقول الحق تبارك وتعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً " [ النساء ] فأكل مال اليتيم ظلماً بغير وجه حق من المهلكات الموبقات كما في الصحيحين : " اجتنبوا السبع الموبقات ، وذكر منهن : وأكل مال اليتيم . . . " وذكر ابن كثير في تفسيره من حديث أبي برزة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تأجج أفواههم ناراً " قيل : يارسول الله من هم ؟ قال : " ألم تر أن الله قال : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً " [ سكت عنه محمد نسيب الرفاعي في تيسير العلي القدير ] ، وأما أكلة الربا فيلقمون في قبورهم حجارة يأكلونها في بطونهم بسبب أكلهم للمال الحرام ، ويسبحون في أنهار الدم كما كانوا يسبحون في الكسب الخبيث ، وترض رؤوس النائمين عن الصلاة بالحجارة العظيمة ، وأما أهل الكذب ومن تمرسوا عليه فناموا وقاموا على الكذب فأولئك تشق أشداقهم إلى قفاهم ، ومناخرهم إلى قفاهم ، وأعينهم إلى قفاهم بكلاليب عظيمة من الحديد وذلك جزاءً وفاقاً ، فكما كانوا يكذبون الكذبة تبلغ الآفاق فإنهم يعذبون بالكلاليب من الحديد ، وتعلق النساء الزواني بثديهن ، ويحل بساحة الزناة والزواني عذاب شديد في قبورهم حيث يحبسون في تنور ـ فرن ـ محمي عليه فيأتيهم لهب من تحتهم فيصيحون ويصرخون ولا منقذ ولا نصير من مقت الله وعذابه ، فالله حرم الزنا وهم أحلوه ، والله توعد أهل الزنا بالنار وهم كذبوه ، فحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ، وكل ذلك ثابت في صحيح البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه ، وتسلط الهموم والغموم ، والأحزان والآلام النفسية على أصحاب النفوس الضعيفة التي انكبت في الدنيا على الملاهي وإضاعة الأوقات النفيسة فيما حرم الله من لهو ولعب وبطالة ، فتصنع الآلام في نفوسهم كما يصنع الهوام والديدان في لحومهم ، حتى يأذن الله بانقضاء أجل العالم وطي الدنيا ، فتُمطَرُ الأرض أربعين مطراً غليظاً أبيض كمني الرجال ، فينبتون من قبورهم كما تنبت الشجرة والعشب ، ثم يأمر الله إسرافيل عليه السلام بالنفخ في الصور النفخة الثالثة وهي نفخة القيام لرب العالمين ، فتتشقق الأرض عنهم فإذا هم قيام ينظرون ، فيقول المؤمن : " الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور " ويقول الكافر والمجرم والعاصي والمذنب : " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " [ يس 53 ] ، فيساقون إلى أرض المحشر حفاة عراة غرلاً بهماً ، ومع كل نفس سائق يسوقها ، وشهيد يشهد عليها ، وهم ما بين مسرور ومثبور ، وضاحك وباك ، قال تعالى : " وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الفجرة الكفرة " [ المطففين ] ، حتى إذا تكاملوا جميعاً وتكاملت عدتهم وصاروا على وجه الأرض ، تشققت السماء ، وانتثرت الكواكب ، ونزلت الملائكة الكرام ، فأحاطت بهم ، بعد ذلك يجيء رب العالمين سبحانه وتقدس للفصل والقضاء ، فأشرقت الأرض بنوره ، وتميز المجرمون من المؤمنين ، ونصب الميزان ، وأحضر الديوان ، وتطايرت الصحف فآخذ صحيفته بيمينه وآخذ صحيفته بشماله أو من وراء ظهره ، فحينئذ تضطرب القدمان ويشيب الولدان ، ويوضع الصراط على ظهر جهنم وحينذاك يوقن المجرم والكافر بوقوع العذاب ، فيؤتى بالشهود ، فتشهد الأسماع والأبصار والجلود ، وتشهد الأرض ويشهد المكان ، وتشهد الألسن والأيدي والأرجل والأفخاذ ، فلم تبق جارحة إلا وشهدت وبالحق نطقت ، فياللفضيحة والعار ، وياللخزي والشنار لأهل الكفر والفجور في ذلك الموقف الرهيب العصيب ، فلا تزال الخصومة بين يدي الله عز وجل حتى يختصم الروح والجسد ، فيقول الجسد : إنما كنت ميتاً لا أعقل ولا أسمع ولا أبصر ، وأنتِ كنتِ السميعة المبصرة العاقلة ، وكنتِ تصرفينني حيث أردتِ ، فتقول الروح : وأنتَ الذي فعلت وباشرت المعصية وبطشت ، فيرسل الله سبحانه إليهما ملكاً يحكم بينهما ، فيقول : مثلكما مثل بصير وقعد ، وأعمى صحيح ، دخلا بستاناً ، فقال المقعد : أنا أرى الثمار ولا أستطيع أن أقوم ، وقال الأعمى : أنا أستطيع القيام ولكن لا أرى شيئاً ، فقال له المقعد : احملني حتى أصل إلى ذلك ، ففعلا ، فعلى من تكون العقوبة ؟ فيقولان : عليهما ، فيقول كذلك أنتما .
ثم تنصب كلاليب عظيمة القدر تعوق الناس عن العبور على حسب ما كانت تعيقهم الدنيا عن طاعة الله ومرضاته وعبوديته ، فناج مسلم ، ومخدوش مسلم ، ومقطع بتلك الكلاليب ، ومكردس في النار ، وقد طفئ نور المنافقين على الجسر أحوج ما كانوا إليه ، كما طفئ نور الإيمان من قلوبهم في الدنيا ، فيصرخون ويقولون للمؤمنين : " انظرونا نقتبس من نوركم " أي انتظرونا نأخذ من نور إيمانكم ما نجوز به الصراط ، فيقول لهم المؤمنون والملائكة : " ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً " أي ارجعوا إلى الدنيا فخذوا من الإيمان نوراً تستطيعون به أن تجتازوا تلك الكلاليب التي وضعت على ظهر جهنم ، فيفصل بينهم بسور له باب ، ولا يتجاوز الصراط إلا المؤمنون ، فحينئذ يأمنون من دخول النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض مما وقع بينهم من المظالم في الدنيا حتى يهذبوا وينقوا منها ثم يؤذن لهم بدخول الجنة .
فإذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، أتي بالموت في صورة كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، ثم يُقال : يا أهل الجنة ؟ فيطّلعون وجلين ، ثم يقال : يا أهل النار ؟ فيطُلعون مستبشرين ، فيقال : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، وكلهم قد عرفه ، فيقال : هذا الموت ، فيذبح بين الجنة والنار ، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود ولا موت ، ويا أهل النار خلود ولا موت .
فهذا آخر أحوال هذه النطفة التي هي مبدأ الإنسان ، وما بين هذا المبدأ وهذه الغاية أحوال وأطباق قدّر العزيز العليم تنقل الإنسان فيها , وركوبه لها طبقاً بعد طبق ، حتى يصل إلى غايته من السعادة أو الشقاوة . قال تعالى : " قتل الإنسان ما أكفره * من أي شيء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شاء أنشره " [ عبس 17 – 22 ] .

فعلى المسلم أن يستعد للرحيل ويتزود له بالعمل الجليل ، فقد دنت الآجال وتبددت الآمال ، فلابد من الاجتهاد في الطاعات وزيادة القربات ، فالكل متهيئ للسفر من دار الانتقال إلى دار القرار ، فاستعدوا أيها المسلمون أمر التقوى في القول والعمل واحذروا حب الدنيا والتفاخر بحطامها واكتساب آثامها ، فهي الهالكة والحالقة التي تهلك صاحبها وتحلق دينه وتذيب عقيدته ، فمن وراء ذلك أهوال عظام ، ووحشة وظلمات جسام ، وهناك الهموم والغموم ، والكروب وتضايق الأنفس ، فاعملوا لذلك الزائر الأخير ، هادم اللذات ومفرق الجماعات ، الذي لا يعوقه عائق ، ولا يضرب دونه حجاب ، وياله من نازل لا يستأذن على الملوك ، ولا يلج من الأبواب ، ولا يرحم صغيراً ، ولا يوقر كبيراً ، ولا يخاف عظيماً ، ولا يهاب أحداً ، وإن بعده أهوالاً عظاماً ، ووحشة وقبوراً ، وعذاباً ونعيماً ، فاستيقظوا من الغفلة ، واغتنموا دار المهلة ، فكل محاسب بما عمل ، فإن كان خيراً وعملاً صالحاً ، فذاك الفلاح والنجاح ، وذاك هو الفوز وتلك هي السعادة ، وإن كان شراً وعملاً قبيحاً ، فذاك هو الخسران المبين ، وتلك هي التعاسة والشقاء ، : " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير " [ فاطر ] ، " أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله " ، " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة " ، " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً " ، إنها رحلة عجيبة تلكم الحياة التي يمر بها الإنسان ، فيبدأ من نطفة ثم علقة ثم من مضغة مخلقة ثم تكسى العظام لحماً ثم يكون جنيناً ثم يخرج إلى الحياة طفلاً ثم يشب يافعاً ثم يشيب فيصبح شيخاً ثم يهرم فينقضي أجله فيعود تراباً كما خلق من تراب ، ثم يقاسي في قبره أهوال القبور من نعيم وجحيم ، أنها مسيرة عجيبة غريبة من الناس من يسيرها كاملة ، ومنهم من يسيره جزءاً يسيراً منها ، ومنهم من يسير أكثرها ، قال تعالى : " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " [ البقرة ] ، فالله الله في اغتنام فرصة العمر فيما يقرب إلى الله ويقرب إلى الجنان ويبعد عن النيران ، والحذر كل الحذر من إشغال الوقت بما لا فائدة فيه ، فيعود على صاحبه بالنقمة والحسرة والندامة.




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almadeek.yoo7.com
 
المنكرون لعذاب القبر ونعيمه ، وشبهتهم ، والرد عليهم :
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قلعة المضيق :: {~~ الأقسام المنوعة ~~} :: القسم الإسلامي-
انتقل الى: